مؤسسة آل البيت ( ع )
109
مجلة تراثنا
هذا الألباني مدة ، استكشف فيها مكنون سريرته ، واستبان حاله وعرف خبث طويته ، فقال فيه - وهو الصادق في قوله - : خبيث الطبع ، وهابي ، تيمي جلد . . . إلى آخره . وقال فيه أيضا : إنه في العناد - والعياذ بالله - خلف الزمزمي ( 1 ) . . . إلى آخره . ولا بدع ممن نهج سبيل ابن قايماز الذهبي التركماني ، وكان على مذهب ابن تيمية الحراني ، أن يرد مثل هذا الحديث ، لأن العرق دساس ، والأصل خبيث . ومن وقف على كتابه في الأحاديث الضعيفة والموضوعة تبين له كيف ادعى الوضع - بمجرد التشهي - في أحاديث صححها أو حسنها الايقاظ ، من أئمة الحديث وجهابذة الحفاظ ، وبادر هو إلى إبطالها وإنكارها من غير ترو ولا تثبت ، ومن دون استقصاء ولا جمع لطرقها ومتونها ، وهذا شأن من يلقي بنفسه في كل واد ، ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) ( 2 ) . ومن ثم لا يجوز التعويل على حكمه ، ولا الاسترواح إلى قوله من دون تثبت وتحقيق ، وقد تعقبه جماعة من أهل العصر وبينوا أخطاءه في كثير من أحكامه . وكأنه حل في هذا الزمان محل ابن الجوزي الذي صار يضرب المثل بتسرعه في رد الأحاديث عند فرسان هذا الميدان ، بل إن أبا الفرج - مع تساهله الذائع في إطلاق الوضع على الأحاديث - لم يورد هذا الحديث
--> ( 1 ) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 4 / 6 . ( 2 ) سورة الرعد 13 : 33 .